قلت: رأيت بخط الونشريسي إثر هذه الحكاية ما نصه: قلت في صحة هذه الحكاية عن الشيخ نظر، لما احتوت عليه من تعبير الحسن، وقدر الشيخ وورعه أعلى من هذا، فهذان إشكالان، والله أعلم.
وحكى (١) أن الشيخ ابن عباد رحمه الله تعالى لما احتضر جعل رأسه في حجر أبي القاسم هذا، وأخذ في قراءة آية الكرسي إلى قوله " الحي القيوم " ثم يقول: يا الله يا حي يا قيوم، فيلقنه من حضر " لا تأخذه سنة ولا نوم " فيمتنع الشيخ من قراءتها ويقول: يا الله يا حي يا قيوم، فلما قربت وفاته سمع منه هذا البيت وكان آخر ما تكلم به:
ما عودوني أحبابي مقاطعة ... بل عودوني إذا قاطعتهم وصلوا ولما توفي الشيخ ابن عباد رضي الله عنه في التاريخ المتقدم حضر جنازته السلطان أمير المسلمين أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم وأهل البلدتين يعني فاساً الجديد التي هي مسكن السلطان وخواص أتباعه، وفاساً العتيق التي هي محل الأعلام والخاص والعام من الناس في ذلك القطر، إذ هي إذ ذاك حضرة الخلافة وقبة الإسلام في المغرب ويقدم بعده للإمامة والخطبة بجامع القرويين نائبه أيام مرضه الشيخ الصالح الورع أبو زيد عبد الرحمن الزرهوني حسبما قاله الجاديري رحمه الله تعالى.
وحكى الونشريسي رحمه الله تعالى أن الشيخ ابن عباد كلم ابن دريدة الوالي في مظلمة، فلم يقبل، فلما كان يوم الجمعة ونزل السلطان أبو العباس الصلاة بجامع القرويين وراء الشيخ ابن عباد، قال الشيخ في خطبته: من الأمور المستحسنة، أن لا يبقى الوالي سنة؛ انتهى.
وللشيخ ابن عباد خطب مدونة بالمغرب مشهورة بأيدي الناس، ويقرؤون