للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمؤذنون يؤذنون بالليل، فإذا أبو عبد الله ابن عباد قد خرج من باب داره، وجاء يطير في الصحن كأنه جالس متربع حتى دخل في البلاط الذي حول الصومعة، ثم مشيت فوجدته يصلي حول المحراب، وسأله السراج عن أبي حامد الغزالي، فقال: هو فوق الفقهاء وأقل من الصوفية.

ومما نقل من خطه رحمه الله تعالى ولا يدرى هل هي له أم لا:

الحزم قبل العزم فاحزم واعزم ... وإذا استبان لك الصواب فصمم

واستعمل الرفق الذي هو مكسب ... ذكر القلوب وجد وأجمل واحلم

واحرص وسر واشجع وصل وامنن وصل ... واعدل وأنصف وارع واحفظ وارحم

وإذا وعدت فعد بما تقوى على ... إنجازه وإذا اصطنعت فتمم وذكر الشيخ الفقيه الخطيب القاضي الحاج الرحيل أبو سعيد ابن أبي سعيد السلوي أنه رأى في حائط جامع القرويين أبياتاً مكتوبة بفحم بخط الشيخ أبي عبد الله ابن عباد وهي (١) :

أيتها النفس إليه اذهبي ... فحبه المشهور من مذهبي

مفضض الثغر له نقطة ... من عنبر في خده المذهب

أيأسني التوبة من حبه ... طلوعه شمساً من المغرب قال الشيخ أبو سعيد: فاستشكلت هذه الأبيات لما اشتملت عليه من التغزل، وذكر الخال والخد والثغر، ومقام الشيخ ابن عباد يجل عن الاشتغال بمثل هذا، فلقيت يوماً أبا القاسم الصيرفي، فذاكرته بالقصة ووجه الإشكال فيها، فقال لي: مقامك عندي أعلى من أن تستشكل مثل هذا، هذه أوصاف ولي الله القائم بأمر الله المهدي، فشكرته على ذلك؛ انتهى.


(١) قد مرت هذه الأبيات ج ٤ ص: ١٤ منسوبة خطأ لابن خروف وهي لابن طلحة الصقلي، وانظر ما يجيء ص: ٤٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>