في أثناء ذلك: وجرى لي معه ما إن أعلمتك به خفت أن تحسب فيه كالامتنان والاستظهار، وتظن أن خاطري فسد به، وإن كتمتك لم أوف النصيحة حقها، وخفت أن تطلع عليه من غيري، فيحطني ذلك من عينك، وتحسب فيه كيداً، فحمل عليه في أن يعلمه، فأعلمه بعد أن تلطف هذا التلطف، وهو من رجال الذخيرة والمسهب، وابنه الوزير أبو عامر من رجال القلائد.
ترى كلّ أجرد سامي التّليل ... وتحسبه غصناً مائلا ٣٦١ - وللوزير الكاتب أبي محمد ابن فرسان واسمه عبد البر، وهو حسنة وادي آش، يخاطب يحيى الميورقي (١) :
أنعم بتسريح عليّ فعلّه ... سبب الزيارة للحطيم ويثرب
ولئن تقوّل كاشح أن الهوى ... درست معالمه وأنكر مذهبي
فمقالتي ما إن مللت وإنّما ... عمري أبى حمل النّجاد بمنكبي
وعجزت عن أن أستثير كمينها ... وأشقّ بالصّمصام صدر الموكب وهذه الأبيات كتب بها إليه وقد أسن ومل من الجهد معه، يرغب في سراحه إلى الحجاز، رحمه الله تعالى، وتقبل نيته بمنه ويمنه.
٣٦٢ - وقال حاتم بن حاتم بن سعيد العنسي (٢) ، وكان صاحب سيف وقلم، وعلم وعلم:
يا دانياً مني وما أنا زائر ... لا أنت معذورٌ ولا أنا عاذر
(١) ترجمته والشعر في المغرب ٢: ١٤٢ وانظر التحفة: ١١٥. (٢) ترجمته والشعر في المغرب ٢: ١٦٨ والإحاطة ١: ٣١٠.