للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلوم الشرعية - أقوى الناس بالعلوم الأدبية المرعية، وقد اشتهر بسرعة الخاطر في الارتجال، وعدم المناظر له في ذلك المجال، قال ابن سعيد: رأيته كثيراً ما يصنع القصائد والمقاطعات، وهو يتحدث أو يفصل بين الغرماء في أكثر الأوقات، ومن شعره:

ديارهم صاح (١) نصب عيني ... وليس لي وصلةٌ إليها

إلاّ سلامي لدى ابتعادٍ ... من بعد سكانها عليها وقوله رحمه الله تعالى:

ووجهٍ تغرق الأبصار فيه ... ولكن يترك الأرواح هيما

أتاني ثمّ حيّاني حبيبٌ ... به وأباحني الخدّ الرقيما

فمرّ لنا مجونٌ في فنونٍ ... سلكت به الصراط المستقيما قلت: أما مجرد الارتجال فأمر عن (٢) الكثير صادر، وأما كونه مع التحدث أو فصل الخصومات فهو نادر، وقد حكينا منها في هذا الكتاب من القسم الأول موارد ومصادر.

[عود للحديث عن ابن ظافر]

ويعجبني من الواقع لأهل المشرق من ذلك قضية علي بن ظافر، إذ قال (٣) : بتّ ليلة والشهاب يعقوب ابن أخت نجم الدين في منزل اعترفت له مشيدات القصور، والانخفاض والقصور، وشهدت له ساميات البروج، بالاعتلاء والعروج، قد ابيضت حيطانه، وطاب استيطانه، وابتهج به سكانه وقطانه، والبدر قد محا خضاب الظلماء، وجلا محياه (٤) في زرقة قناع السماء، وكسا الجدران


(١) القدح: تلك؛ ب ق: ديارهم هي.
(٢) م: فما مر من.
(٣) البدائع ٢: ٢٠٦.
(٤) ق: وحكى محياه.

<<  <  ج: ص:  >  >>