للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألفت الحرب حتى علّمتني ... مقارعة الحوادث والخطوب

ولم أك عالماً وأبيك حرباً ... بغير لواحظ الرشإ الرّبيب

فها أنا بين تلك وبين هذي ... مصابٌ من عدوٍّ أو حبيب ولما هرب بالعلج إلى سبتة أحسن غليه القائم بها أبو العباس الينشتي (١) ، فلم يقنع بذلك الإحسان، وكان يأتي (٢) بما يوغر صدره، فقال يوماً في مجلسه: رميت مرةً بقوس، فبلغ السهم إلى كذا (٣) ، فقال ابن طلحة لشخصٍ بجانبه: لو كان قوس قزح ما بلغ إلى كذا، فشعر بقوله، فأسرها في نفسه، ثم بلغه أن هجاه بقوله:

سمعنا بالموفّق فارتحلنا ... وشافعنا له حسبٌ وعلم

ورمت يداً أقبّلها وأخرى ... أعيش بفضلها أبداً وأسمو

فأنشدنا لسان الحال فيه ... يدٌ شلاّ وأمرٌ لا يتمّ فزاد في حنقه، وبقي مترصداً له الغوائل، فحفظت عنه أبياتٌ قالها وهو في حالة استهتار في شهر رمضان، وهي:

يقول أخو الفضول وقد رآنا ... على الإيمان يغلبنا المجون

أتنتهكون شهر الصوم هلاّ ... حماه منكم عقلٌ ودين

فقلت اصحب سوانا، نحن قوم ... زنادقةٌ مذاهبنا فنون

ندين بكلّ دينٍ غير دين الر ... عاع فما به أبداً ندين

بحيّ على الصّبوح الدّهر نحن ندعو ... وإبليسٌ يقول لنا أمين


(١) في الأصول: البنتي؛ وصوابه ما اثبتناه، ويكتب أيضا " اليناشتي ".
(٢) القدح: يستريح.
(٣) زاد في القدح: ذكر مدى بعيدا.

<<  <  ج: ص:  >  >>