إغراء بني تغلب بقصيدة عمر بن كلثوم، إلا أن أخلاقه لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة، فقلصت عنه تلك النعمة، وأخر عن تلك (١) العناية، وارتحل إلى بجاية، وهو الآن بها عاطلٌ من الرتب، خالٍ من حلى الأدب، مشتغلٌ بالتصنيف في فنونه، متنفل منه بواجبه ومسنونه، ولي معه مجاسات آنق من الشباب، وأبهج من الروض غب نزول السحاب، ومما أنشدنيه من شعره (٢) :
يا حبّذا بحديقةٍ دولاب ... سكنت إلى حركاته (٣) الألباب
عنّى ولم يطرب وسقى وهو لم ... يشرب ومنه العود والأكواب
لو يدّعي لطف الهواء أو الهوى ... ما كنت في تصديقه أرتاب