للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إغراء بني تغلب بقصيدة عمر بن كلثوم، إلا أن أخلاقه لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة، فقلصت عنه تلك النعمة، وأخر عن تلك (١) العناية، وارتحل إلى بجاية، وهو الآن بها عاطلٌ من الرتب، خالٍ من حلى الأدب، مشتغلٌ بالتصنيف في فنونه، متنفل منه بواجبه ومسنونه، ولي معه مجاسات آنق من الشباب، وأبهج من الروض غب نزول السحاب، ومما أنشدنيه من شعره (٢) :

يا حبّذا بحديقةٍ دولاب ... سكنت إلى حركاته (٣) الألباب

عنّى ولم يطرب وسقى وهو لم ... يشرب ومنه العود والأكواب

لو يدّعي لطف الهواء أو الهوى ... ما كنت في تصديقه أرتاب

وكأنّه ممّا شدى مستهزئ (٤) ... وكأنّه ممّا بكى ندّاب

وكأنّه بنثاره ومداره ... فلكٌ كواكبه لها أذناب ٧٧ - وقال أبو المعالي القيجاطي (٥) :

فقلت يا ربعهم أين من ... أحببته فيك وأين النديم

فقال عهدٌ قد غدا شمله ... كمثل ما ينثر درٌّ نظيم ٧٨ - وقال أبو عمرو ابن الحكم القبطلي (٦) ، وقبطلة من أعمال وادي إشبيلية:

كم أقطع الدهر بالمطال ... ساءت وحقّ الإله حالي


(١) القدح: ظل تلك.
(٢) القدح: ١٩٢.
(٣) ب: بحركاتها.
(٤) القدح: مستهتر.
(٥) القدح: ٢١١.
(٦) القدح: ٢٠٠؛ وفي ب: عبد الحكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>