وكان غاية في الورع، توفّي بجدة بعد منصرفه من الحج سنة ٤٩٣، رحمه الله تعالى.
٢٩٣ - ومنهم الإمام الفاضل الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي (١) . قال العز بن جماعة: قدم علينا من المغرب سنة ٧٢٤، ثمّ رجع إلى المغرب في هذه السنة، وبلغنا أنّه توفّي بمراكش سنة نيّف وأربعين وسبعمائة (٢) ، وأنشد والدي قصيدةً من نظمه امتدحه بها، وأنا أسمع، ومن خطه نقلت، وهي:
قفا مورداً عيناً جرت بعدكم دما أناضي أسفارٍ طوين على ظما
غدون أهلاّتٍ تناقل أنجماً ورحن حنيّات تفوّق أسهما
يجشّمها الحادي الأمرّين حسّراً ويوطئها الحادي الأحرّين هيّما
على منسميها للشقائق منبتٌ وفي فمويها للشقاشق مرتمى
إلى أن قال:
وتعساً لآمالٍ جهامٍ سحابها تزجّى ركاماً ما استهلّ ولا همى
تجاذبها نفسٌ تجيش نفيسةً ومن لم يجد إلا صعيداً تيمّما
فهل ذممٌ يرعاه ليلٌ طويته طواني سرّاً بين جنبيه منهما
أقبّل منه للبروق مباسما وأرشف من بهماء ظلمائه لمى
إلى أن تجلّى من كنانة بدرها فعرّس ركبي في حماه وخيّما
(١) ترجمة إبراهيم بن محمد الساحلي في الإحاطة ٢: ٣٣٧ والكتيبة الكامنة: ٢٣٥ ومسالك الأبصار ١١: ٥١٦ وقد ترجم له ابن الخطيب أيضاً في التاج وعائد الصلة وابن الأحمر في نثير الجمان وفي فرائد نثير الجمان الورقة: ٥٢ وما بعدها. وهذا هو الطويجن وترجمته هنا مكررة وقد وردت في النفح برقم: ١١٦. (٢) قلت: قد مر من قبل أنه توفي بتنبكتو سنة ٧٤٤.