للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلادٌ بها الحصباء درٌّ، وتربها ... عبيرٌ، وأنفاس الشّمال شمول

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلقٌ ... وصحّ نسيم الروض وهو عليل وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب.

ومن هذه القصيدة:

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأيّ ظهير الدين فيّ جميل

من القوم أمّا أحنفٌ فمسفّهٌ ... لديهم، وأمّا حاتمٌ فبخيل

فتى المجد أما جاره فممنّعٌ ... عزيزٌ، وأمّا ضدّه فذليل

وأمّا عطايا كفّه فمباحةٌ ... حلالٌ (١) ، وأمّا ظلّه فظليل وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين، وكان ملك اليمن، وأحسن إلى ابن عنين إحساناً كثيراً وافراً، وخرج ابن عنين من اليمن بمال جم، وطغتكين: بضم الطاء المهملة، وبعدها غين معجمة، ثم تاء مثناة من فوقها مكسورة، ثم كاف مكسورة أيضاً، ثم ياء تحتية، ثم نون، وكان يلقب بالملك العزيز، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديوان ابن عنين بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته (٢) :

ما كلّ من يتسمّى بالعزيز له ... أهلٌ وما كلّ برقٍ سحبه غدقه

بين العزيزين بونٌ في فعالهما ... هذاك يعطي وهذا يأخذ الصّدقه ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقّب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس (٣) :


(١) الديوان: فسوابع عذاب.
(٢) ديوانه: ٢٢٣.
(٣) ديوانه: ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>