للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحتها تجري فيها الأنهار، ودمشق في وهدة تنصبّ إليها الأنهار، وقد قال الله تعالى في وصف الجنّة " تجري من تحتها الأنهار " انتهى.

وقال الشيخ الصفدي في تذكرته: أنشدني المولى الفاضل البارع شمس الدين محمد بن يوسف بن عبد الله الخياط بقلعة الجبل من الديار المصرية حرسها الله تعالى لنفسه في شعبان المكرم سنة ٧٣٢ (١) :

قصدت مصراً من ربى جلّقٍ ... بهمّةٍ تجري بتجريبي

فلم أر الطّرّة حتى جرت ... دموع عيني بالمزيريب (٢) وأنشدني لنفسه أيضاً:

خلّفت بالشام حبيبي وقد ... يمّمت مصراً لعناً طارق

والأرض قد طالت فلا تبعدي ... بالله يا مصر على العاشق (٣) وأنشدني لنفسه أيضاً:

يا أهل مصر أنتم للعلا ... كواكب الإحسان والفضل

لو لم تكونوا لي سعوداً لما ... وافيتكم أضرب في الرمل وذكرته برمّته لحسن مغزاه.

وقال الشيخ مجد الدين محمد بن أحمد المعروف بابن الظّهير الحنفي الإربلي (٤) :


(١) قد مر البيتان وكذلك التعريف بابن الخياط (راجع النفح ١: ٩٦) .
(٢) في الأصول: بالمزيريبي، وقد غيرت في طبعة ليدن فجعلت " بالمرازيبي " خلافا لما أثبت به من قبل ج ١ ص: ٦٤ من الطبعة المذكورة، وصححها المعلق في المستدركات إلى " المريزيب " وهو الصواب.
(٣) في أمثالنا العامية بفلسطين: " مصر على المشتاق ما هي بعيدة "، وفي البيت تلميح إلى هذا المثل.
(٤) محمد بن أحمد بن عمر ابن الظهير الإربلي (٦٧٧) شاعر من فقهاء الحنفية ولد بإربل وتنقل في البلاد وكانت وفاته بدمشق، وهو صاحب مختصر أمثال الشريف الرضي (انظر الفوات ٢: ٣٥٦ وذكر أن ديوان شعره في مجلدين وأخطأه في سنة وفاته إذ جعلها ٦٩٧؛ والوافي ٢: ١٢٣) وقصيدته هذه في الفوات وهي طويلة كثيرا؛ والأبيات الواردة هنا موجودة في المقتطفات الورقة: ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>