مني فكراً وذهناً، فكأنّها بلدي التي بها ربيت، وقراري الذي لي به أهل وبيت، لأن أهلها عاملوني بما ليس [لي] بشكره يدان، وها أنا إلى هذا التاريخ لا أرتاح لغيرها من البلدان، ولا يشوقني ذكر أرض بابل ولا بغدان، فالله سبحانه وتعالى يعطّر منها بالعافية الأردان.
[أشعار في وصف دمشق]
وقد عنّ لي أن أذكر جملة ممّا قيل فيها من الأمداح الرائقة، وأسرد ما خاطبني به أهلها من القصائد الفائقة، فأقول:
قال البدر بن حبيب (١) :
يمّم دمشق ومل إلى غربيّها ... والمح محاسن حسن جامع يلبغا
من قال من حسدٍ رأيت نظيره ... بين الجوامع في البلاد فقد لغا وقال رحمه الله:
لله ما أحلى محاسن جلّقٍ ... وجهاتها اللآتي تروق وتعذب
بيزيد ربوتها الفرات وجنكها ... يا صاح كم كنّا نخوض ونلعب وقال في كتاب شنف السامع بوصف الجامع " (٢) :
لله ما أجمل وصف جلّقٍ ... وما حوى جامعها المنفرد
(١) من التعريف بالبدر بن حبيب، انظر ١: ٦٨؛ وهو الحسن بن عمر بدر الدين الحلبي المتوفي سنة ٧٧٩؛ وهذا هو ابنه طاهر بن الحسن بن عمر يعرف أيضا بابن حبيب (توفي سنة ٨٠٨) وقد ذيل على تاريخ أبيه المسمى " درة الأسلاك "، وهو صاحب كتاب شنف السامع؛ وربما كان الأصوب أن يقال فيه " ابن البدر ". (٢) ينقل عنه البدري صاحب نزهة الأنام في محاسن الشام ويسميه " تشنيف المسامع " (انظر ص: ٤٤) ، واسمه في كشف الظنون كما أورده المقري.