ومن فوائد الرضيّ الشاطبيّ المذكور ما ذكره أبو حيّان في البحر قال: وهو من غريب ما أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين أبو عبد الله محمّد بن علي ابن يوسف الأنصاري الشاطبي لزينب بنت إسحاق النصراني الرّسعني:
عديّ وتيم لا أحاول ذكرهم ... بسوء، ولكنّي محبٌّ لهاشم
وما يعتريني في عليّ ورهطه ... إذا ذكروا في الله لومة لائم
يقولون: ما بال النصارى تحبّهم ... وأهل النّهى من أعربٍ وأعاجم
فقلت لهم: إنّي لأحسب حبّهم ... سرى في قلوب الخلق حتى البهائم ومن نظم الرضي المذكور:
منغّص العيش لا يأوي إلى دعةٍ ... من كان ذا بلدٍ أو كان ذا ولد
والساكن النفس من لم ترض همته ... سكنى بلادٍ ولم يسكن إلى أحد وله:
لولا بناتي وسيّئاتي ... لطرت شوقاً إلى الممات
لأنني في جوار قومٍ ... بغّضني قربهم حياتي وقرأ عليه أبو حيان كتاب التيسير وأثنى عليه، ولمّا توفّي أنشد ارتجالاً:
نعوا لي الرضيّ فقلت لقد ... نعي لي شيخ العلا والأدب
فمن للّغات للثّقات ... ومن للنحاة ومن للنسب
لقد كان للعلم بحراً فغار ... وإنّ غؤور البحار العجب
فقدّس من عالمٍ عاملٍ ... أثار لشجوي لمّا ذهب وتحاكم إلى رضي الدين المذكور الجزّار والسّراج والورّاق أيّهما أشعر، وأرسل إليه الجزار شيئاً، فقال: هذا شعر جزلٌ، من نمط شعر العرب، فبلغ ذلك الورّاق، فأرسل إليه شيئاً فقال: هذا شعر سلس، وآخر الأمر قال: