به على الدين الحنيفي ظلاله، وأذهب عنه طواغيته وضلاله، والدعاء للمقام العالي الكريم، بالسعد المتوالي والنصر الجسيم، وكتب العبد وقد ملأت هذه البشرى المسرة أفقه، ووسعت عليه هذه المرتبة العلية طرقه:
فهذه رتبةٌ ما زلت أرقبها ... فاليوم أبسط آمالي وأحتكم ولا أقنع مني إن اقتصرت على السماء داراً، والهلال للبشير سواراً، والنجوم (١) عقداً، والصباح بنداً، حتى أسرّ كل أحد بشكله، وأقابل كل شخص بمثله:
ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم ... فإنّي لم أخدمك إلا لأخدما وما بعد الخلافة رتبة، ودون ثبير تنحطّ كلّ هضبة، فالحمد لله ربّ العالمين، وهنيئاً لعباده المؤمنين، حيث نظر لهم نظر رحمة، فأسبل عليهم ستر هذه النعمة:
ولقد علمت بأنّ ذلك معصمٌ ... ما كان يتركه بغير سوار (٢) والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وإلى من يشير بآياته، فلله صباح ذلك اليوم السعيد وليلته، لقد سفر عن وجه من البشرى أضاءت الآفاق شرقاً وغرباً غرّته، ولقد اجتمعت آراء السداد، حتى أتت الإسلام بالمراد، فأخذ القوس باريها، وحل بالدار بانيها، هنيئاً زادك الرحمن (٣) خيراً، ولا برحت المسرات تسير إليك سيراً، وهل يصلح النور إلا للمقل، وهل يليق بالحسن إلا الحلل، فالآن مهّد الله البرين، وأفاض العدل على العدوتين، وقدّم
(١) ق: والنجم. (٢) البيت لأبي تمام من قصيدته في الشمانة بمصرع الأفشين، ديوانه ٢: ٢٠٩. (٣) ج: الإسلام.