للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وكنت أبيت بعض الليالي بالفسطاط، فيزدهيني ضحك البدر في وجه النيل مع سور هذه الجزيرة الدريّ اللون، ولم أنفصل عن مصر حتى كمل سور هذه القلعة، وفي داخله من الدور السلطانية ما ارتفعت إليه همّة بانيها، وهو من أعظم السلاطين في البناء، وأبصرت بهذه الجزيرة إيواناً لجلوسه لم تر عيني مثاله، ولا يقدّر ما أنفق عليه، وفيه من صحائف الذهب والرخام الآبنوسي والكافوريّ والمجزّع ما يذهل الأفكار، ويستوقف الأبصار، ويفضل عما أحاط به السور أرض طويلة في بعضها حاضر (١) حصر فيه أصناف الوحوش التي يتفرج عليها السلطان، وبعدها مروج تنقطع فيها مياه النيل فتنظر فيها أحسن منظر، قال: وقد تفرجت كثيراً في طرف (٢) هذه الجزيرة ممّا يلي أثر الفسطاط فقطعت به عشيات مذهبات، لم تزل لأحزان الغربة مذهبات، وإذا زاد النيل فصل برها عن بر الفسطاط من جهة خليج القاهرة، ويبقى موضع الجسر تكون فيه المراكب، انتهى.

وأورد الصفدي في تذكرته لابن سعيد المذكور في هذه الجزيرة:

انظر إلى سور الجزيرة في الدّجى ... والبدر يلثم منه ثغراً أشنبا

تتضاحك الأنوار في جنباته ... فتريك فوق النيل أمراً معجبا

بينا تراه مفضّضاً في جانبٍ ... أبصرت منه في سواه مذهبا

لله مرأى ما رآه ناظري ... إلاّ خلعت له المقام تطربا [وصف القاهرة]

وقال في " المغرب " نقلاً عن بعضهم ما صورته (٣) : وأما مدينة القاهرة، فهي الحالية الباهرة، التي تفنن فيها الفاطميون وأبدعوا في بنائها، واتخذوها


(١) ق: حاظر.
(٢) ق: طرق.
(٣) الخطط ٢: ١٨٦ - ١٩٠ والنقل عن البيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>