للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنّه فوق ما يوصف، وبها مجمع ذلك، لا بالقاهرة، ومنها يجهز إلى القاهرة وسائر البلاد.

وبالفسطاط مطابخ السكر والصابون ومعظم ما يجري هذا المجرى، لأن القاهرة بنيت للاختصاص بالجند، كما أن جميع زيّ الجند بالقاهرة أعظم منه بالفسطاط، وكذلك ما ينسج ويصاغ وسائر ما يعمل من الأشياء الرفيعة السلطاينة، والخراب في الفسطاط كثير، والقاهرة أجدّ وأعمر وأكثر زحمة، باعتبار انتقال (١) السلطان إليها، لمجاورتها للجزيرة الصالحية، وكثير من الجند قد انتقل إليها للقرب من الخدمة، وبنى على سورها جماعة منهم مناظر تبهج الناظر، انتهى.

قال المقريزي (٢) : يعين ابن سعيد ما بني على شفة مصر من جهة النيل، انتهى.

وقال ابن سعيد المذكور في المغرب من حلى المغرب ما ملخّصه: الروضة أمام الفسطاط فيما بينها وبين مناظر الجيزة، وبها مقياس النيل، وكانت متنزهاً لأهل مصر، فاختارها الملك الصالح ابن الملك الكامل سريراً لسلطنته، وبنى فيها قلعة مسورة بسور ساطع اللون محكم البناء عالي السّمك لم تر عيني أحسن منه، وفي هذه الجزيرة كان الهودج الذي بناه الخليفة الآمر لزوجته البدوية التي هام في حبها، والمختاربستان الإخشيد وقصره، وله ذكر في شعر تميم بن المعز وغيره، ولشعراء مصر في هذه الجزيرة أشعار، منها قول أبي الفتح ابن قادوس الدمياطي:

أرى سرج الجزيرة من بعيدٍ ... كأحداق تغازل في المغازل

كأنّ مجرّة الجوزاء خطّت ... وأثبتت المنازل في المنازل


(١) المغرب: بسبب انتقال.
(٢) الخطط ٢: ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>