٢- ما يكون بالباء التجريدة الداخلة على المنتزع منه، نحو: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر، فقد بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا فيها.
٣- ما يكون بدخول باء المعية على المنتزع كقوله:
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل١
يريد أنها تعدو بي ومعي من نفسي لكمال استعدادها للحرب.
٤- ما يكون بدخول "في" على المنتزع منه، نحو قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} ٢، فإن جهنم هي دار الخلد، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة.
٥- ما يكون بدون توسط حرف، نحو قول قتادة بن مسلمة الحنفي:
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم
يعني بالكريم نفسه وقد انتزع من نفسه كريما للمبالغة في كرمه.
٦- ما يكون بطريق الكناية، نحو قول الأعشى:
يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا
يريد أن يشرب الكأس بكف الجواد، فقد انتزع من المخاطب وهو الممدوح جوادا يشرب هو أي: الممدوح بكفه على سبيل الكناية٣؛ لأنه إذا نفي عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم، ومن البين أنه يشرب غالبا بكف نفسه، فهو حينئذ ذلك الكريم.
٧- ما يكون بمخاطبة الإنسان نفسه فينتزع الإنسان من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام ويخاطبه كقول الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل
١ وشوهاء أي: فرس قبيحة المنظر لسعة أشداقها، والمستلئم: اللابس الدرع، والفنيق: الفحل المكرم.
٢ سورة فصلت الآية: ٢٨.
٣ حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو نفي الشرب بكف البخيل على اللازم، وهو الشرب بكف الكريم يعني نفسه.