فالكاف بمعنى "على"، و"ما" موصولة١، و"أنت": مبتدأ حذف خبره، هذا أحد الأعاريب. والثاني: أن "ما" موصولة، و"أنت": خبر حذف مبتدؤه أي: كالذي٢ هو أنت. والثالث: أن "ما" زائدة ملغاة، والكاف جارة، "وأنت": ضمير مرفوع أنيب عن المجرور. والمعنى: كن فيما يستقبل مماثلًا لنفسك فيما مضى. الرابع: أن "ما" كافة، و"أنت": مبتدأ حذف خبره، أي: عليه أو كائن. والخامس: أن "ما" كافة أيضًا، و"أنت": فاعل. والأصل: كما كنت ثم حذف "كان" فانفصل الضمير، والسادس: أن "ما" زائدة وشبه الشيء بنفسه في حالتين.
المعنى "الرابع" من معاني الكاف "التوكيد، وهي الزائدة نحو:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى: ١١] أي: ليس شيء مثه"، كذا قدره الأكثرون، إذ لو لم يقدروه كذلك صار المعنى: ليس شيء مثل مثله. فيلزم المحال، وهو إثبات المثل، وإنما زيدت الكاف لتوكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا، قاله ابن جني. وقيل: الكاف هنا غير زائدة ثم اختلفوا، فقيل: الزائد "مثل"، كما زيدت في:{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ}[البقرة: ١٣٧] قالوا: وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير. قال في المغني٣: والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم، بل زيادة الاسم لم تثبت. وقيل: الكاف و"مثل" لا زائد منهما، ثم اختلف فقيل:"مثل" بمعنى الذات، والمعنى ليس كذاته شيء، وقيل بمعنى الصفة؛ لأن المثل والمثيل بمعنى كالشبه والشبيه.
والمعنى: ليس كصفته شيء. وقيل: الكاف اسم مؤكد "مثل"، كما عكس ذلك من قال:[من الرجز]
٤٨٦-
فصيروا مثل كعصف مأكول
زاد في المغني٤ في معاني الكاف المبادرة، وذلك إذا اتصلت بـ"ما" في نحو: "سلم كما تدخل"، و"صل كما يدخل الوقت"، ذكره ابن الخباز في النهاية وأبو سعيد السيرافي وغيرهما، وهو غريب جدا. ا. هـ. واقتصر الناظم على قوله:
٣٧٧-
شبه بكاف وبه التعليل قد ... يعنى وزائدا لتوكيد ورد
١ في "ب": "مصدرية". ٢ في "ب": "فالذي". ٣ مغني اللبيب ص٢٣٨. ٤٨٦- تقدم تخريج البيت برقم ٢٩٤. ٤ مغني اللبيب ص٢٣٧.