للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في أصحابه، فإذا رأوا رجلا يستحق القتل قال قائلهم: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، حتى قيل: إن القتل بغير ضرب العنق بالسيف مثلة، وقد ثبت النهي عن المثلة١، كما ثبت نهيه عن التعذيب بالنار بقوله: "لا يعذب بالنار إلا رب النار".

كما استدلوا بحديث النعمان بن بشير أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا قود إلا بالسيف"، وقد روي هذا الحديث من طرق مختلفة٢، وإن كانت لا تخلو من ضعف، إلا أن وروده من عدة طرق يقويه، كما يؤيده حديث: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ... ".

وقد أجابوا عن حديث أنس الخاص باليهودي الذي رض رأس جارية بأنه فعل، فإنه نصه: "فأمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض رأسه بين حجرين"، والفعل لا يعارض ما ثبت من أقوال الرسول -عليه السلام- في الأمر بإحسان القتلة، والنهي عن المثلة، وحصر القود في السيف، كما أجابوا عن قوله: "من حرق حرقناه ... " بأن البيهقي قال: في إسناده بعض من يجهل؛ وإنما قاله زياد في خطبته.


١ ففي حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدورا، لا تمثلوا ... " رواه مسلم في صحيحه.
٢ رواه ابن ماجه والبزار والطحاوي والطبراني والبيهقي من هذا الطريق، وأخرجه ابن ماجه أيضا والبزار والبيهقي من حديث أبي بكرة، وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة ... "راجع نيل الأوطار ج٧، ص٢".

<<  <   >  >>