عدل إلى السيف كان له ذلك، رضي الجاني أو لم يرض؛ لأنه أسهل وأولى للخروج من الخلاف.
إلا أنهم استثنوا من ذلك أمورا قالوا: إن القتل فيها لا يكون إلا بالسيف، منها: إذا تمت الجريمة بفعل محرم؛ كالخمر واللواط، أو كان الفعل مما يطول في قتله؛ كالضرب بالعصا والحجر، أو كان القتل بقسامة عند المالكية١، ففي هذه الحالات يكون القتل بالسيف لا غير.
الرأي الثاني: ويرى الحنفية، والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية٢، والشعبي، والنخعي: أن القصاص لا يكون إلا بالسيف في العنق، فإن تعذر فكيفما أمكن بلا تعذيب، وقد استدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" أخرجه الخمسة إلا البخاري، وإحسان القتل لا يحصل بضربه بغير السيف، وإنما يحسن بضرب العنق بالسيف؛ ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يأمر بضرب عنق من أراد قتله، حتى صار ذلك هو المعروف
١ مغني المحتاج ج٤، ص٤٤، والشرح الصغير ج٢، ص٣٦٥. ٢ يراجع للإباضية شرح النيل ج١٥، ص٢٦٤، فقد جاء فيه أن القاتل يقتل بسيف، كخنجر وموس من السلاح لا بنار أو دخان، أو سم، أو خناق، ولو قتل الجاني غيره بها، أو امتنع "أي تحصن وصعب نيله"، ثم ذكر رأيا آخر فقال: "وجوز أن يقتل الجاني بنار أو نحوها إن قتل بها لقوله صلى الله عليه وسلم: "المرء مقتول بما قتل" رواه أبو داود، أو امتنع، بل يقتل بذلك وبكل ما أمكن أن امتنع، وتعقر له دابته إن امتنع ويضرب في ثيابه جزافا إن امتنع ويهدم قصدا إليه بيت أو نحوه منع نفسه فيه وإن كان البيت ونحوه لغيره، ويغرم ذلك البيت من بيت المال، وإن لم يكن فمن بيت الهادم، ولا يغرم بيت الجاني الممتنع فيه ... ".