بنسعة١، فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقتلته؟ " فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته، قال:"كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني، فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"هل لك من شيء تؤديه عن نفسه؟ " قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي، قال:"فترى قومك يشترونك"، قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بنسعته، وقال: دونك صاحبك ... الحديث٢.
والذي نأخذه من هذا أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يتوجهون إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجناة لمعرفة الحكم، وبعد التحقيق كان الرسول -عليه السلام- يصدر حكمه ثم ينفذ الحكم، وهذا ما نأخذ به صيانة للأرواح وحفظا للأمن.
١ النسعة: هي سير تشد به الرجال، على هيئة أعنة البغال. ٢ راجع نصه في نيل الأوطار ج٧، ص٣٠، ومثل ذلك ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- مع اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين ... وسيأتي نص الحديث في الجناية شبه العمد.