= ودخل دار الإسلام مسلما فله أن يستوفي القصاص وله أن يأخذ الدية. أما إن كان المقتول عبدا فالمستحق للقصاص هو المولى؛ لأن الحق قد ثبت، وأقرب الناس إلى العبد مولاه، ثم إن كان المولى واحدا استحق كله، وإن كان جماعة استحقوه "بدائع ج٧، ص٢٤٢-٢٤٥". ب- مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة أن استيفاء القصاص يكون لوارث المقتول، فإن لم يوجد وراث فالإمام، ففي الحالة الأولى يرث القصاص كل من ورث المال على قدر ميراثه فيه، حتى الزوجان وذوو الأرحام، وذلك بثلاثة شروط؛ أحدها: أن يكون مستحق القصاص مكلفا؛ لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء إلا بعد تكليفه، بدليل أنه لا يصح إقراره ولا تصرفه، فإن كان مستحق القصاص صغيرا أو مجنونا لم يجز لآخر أن يستوفيه. والثاني: اتفاق المستحقين للقصاص على استيفائه؛ لأن الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه، فلم يجز لأحد التصرف فيه بغير إذن شريكه، فإن كان أحدهم غائبا انتظر قدمه وجوبا. والثالث: أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني؛ لقوله تعالى {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} ، وإذا أدى إلى التعدي كان فيه إسراف. وإذا لم يوجد وارث فالإمام ولي من ولا ولي له، إن شاء اقتص وأن شاء عفا إلى دية كاملة فأكثر؛ لأنه يفعل ما يرى فيه المصلحة للمسلمين وليس له العفو مجانا، ولا على أقل من الدية؛ لأنها للمسلمين ولا مصلحة لهم في ذلك "كشاف القناع ج٣، ص٣٥٧-٣٦١".