اختلف الفقهاء القائلون بقتل الجماعة بالواحد في أنه هل يجب على ولي الدم شيء إذا استوفى القصاص من الجماعة القاتلة؟ إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
قال جمهور الفقهاء "الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة": إن لولي الدم أن يقتص من الجماعة القاتلة لواحد دون أن يتبع ذلك شيء آخر؛ لأن القصاص من الجماعة كالقصاص من الواحد، وإذا سقط القصاص لأي سبب، فالواجب دية واحدة عليهم جميعا لولي الدم، مع مراعاة ما سبق أن حررناه من أن الواجب في القتل العمد هل هو القصاص عينا أو أن الواجب أحد أمرين القصاص أو الدية؟ ١ فمن قال: الواجب أحد الأمرين فعنده إذا سقط القصاص بعفو أو غيره وجبت دية واحدة؛ لأن القتل واحد، فلا يجب أكثر من دية، كما لو قتلوه خطأ٢، وإن عفا ولي الدم عن بعضهم، فعلى المعفو قسطه من الدية؛ لأن الدية بدل المحل، وهو واحد، فتكون ديته واحدة، سواء أتلفه واحد أو جماعة ... ولأن الواجب بدل المتلَف، ولا يختلف باختلاف المتلِف ... ٣. أما من قال: إن موجب القتل العمد القصاص عينا، فإنه إن عفا عنهم سقط القصاص ولا شيء له، ويجوز له أن يعفو عن البعض ويصالح البعض ويقتص من البعض٤.
١ راجع ص١٤٩. ٢ كشاف القناع ج٣، ص٣٤٠. ٣ الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ج٩، ص٣٩٤، ط. أ. ٤ جاء في الخرشي ج٤، ص٢٢٥: "وإن قتل جماعة رجلا أو رجالا عمدا، أو قطعوا يدا واحدة أو أيدي، ويثبت ذلك ببينة أو اعتراف، فإن ولي الدم يجوز له أن يصالح البعض -أي بعض القاتلين أو القاطعين- ويعفو عن البعض، ويجوز له أن يصالح كلا ويعفو عن كل مجانا، وأضاف العدوي في شرحه لذلك قوله: "جاز صلح كل" أي: أو القصاص أو العفو عن البعض والقصاص عن الباقين، أو صلحه أو صلح بعض والعفو عن بعض والقصاص من بعض".