قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه١.
وقد وضح الفقهاء -كما سبق بيانه- أن الضرب للتأديب لا بد من أن يكون بآلة وضعت له عرفا وعادة، وهي لا تقتل قطعا ولا غالبا، فإن كان بآلة تقتل قطعا أو غالبا كانت الجناية عمدا موجبا القصاص، سواء أراد التأديب أو لم يرد، عند جمهور الفقهاء.
الرأي الثاني: قال الحسن وعثمان البتي: إذا قتلت امرأة رجلا قتلت به وأخذ من مالها نصف الدية، وكذلك إن أصابته بجراحة، وأما إن كان الرجل هو الذي قتل المرأة أو جرحها فعليه القود، ولا يرد عليه شيء.
وهذا القول أيضا يرده ظاهر الآيات الموجبة للقصاص اكتفاء دون زيادة، والقول به يوجب حكما زائدا على النص، وهذا لا يكون إلا بنص، ولا يوجد نص.
الرأي الثالث: قال الزيدية والإمامية والإباضية٢: إذا قتل الرجل المرأة خير ولي الدم بين أن يقتص ويدفع نصف الدية لورثة الرجل، أو يعفو ويأخذ الدية؛ وذلك لما روي عن عطاء والشعبي والحسن البصري أن عليا -رضي الله عنه- قال في الرجل يقتل المرأة عمدا:
١ راجع القرطبي ج٥، ص١٧٣. ٢ جاء في شرح النيل ج١٥، ص٧٣: "وإن قتل رجل امرأة قتل بعد أن يردوا لورثته نصف ديته إلا إن قتلها فتكا فإنهم يقتلونه بلا رد"، كما جاء في نص ٩٥: "وصح القود إن قد أحدهما صاحبه".