للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

..................................................................


= ويقتل البالغ بالصبي على أصح القولين لعموم "النفس بالنفس"، وأوجب أبو الصلاح في قتل البالغ الدية كالمجنون؛ لاشتراكهما في نقصان العقل، ويضعف بأن المجنون خرج بدليل خارج، وإلا كانت الآية متناولة له، بخلاف الصبي مع أن الفرق بينهما متحقق.
ولو قتل العاقل -من يثبت عليه بقتله القصاص- ثم جن أي العاقل القاتل اقتص منه، ولو حالة الجنون؛ لثبوت الحق في ذمته عاقلا فيستصحب كغيره من الحقوق.
الخامس: أن يكون المقتول محقون الدم -أي غير مباح القتل شرعا- فمن أباح الشرع قتله لزنا أو لواط أو كفر لم يقتل به قاتله وإن كان بغير إذن الإمام؛ لأنه مباح الدم في الجملة، وإن توقفت المباشرة على إذن الحاكم فيأثم بدونه خاصة.
ولو قتل غير الولي من وجب عليه قصاص قتل به؛ لأنه محقوق الدم بالنسبة إلى غيره.
"الروضة البهية ج٢، ص٤٠١".
ز- شروط استيفاء القصاص عند الظاهرية:
أولا: أن يكون الجاني مكلفا -أي بالغا عاقلا- فلا قصاص على مجنون فيما أصاب في جنونه، ولا على من لم يبلغ، ولا على سكران فيما أصاب في سكره المخرج من عقله، وليس على واحد منهم دية ولا ضمان، وهؤلاء كالبهائم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث ... " الحديث.
ثانيا: المكافأة بين الجاني والمجني عليه في الإسلام، فإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قصاص عليه ولا دية ولا كفارة؛ ولكن يؤدب في العمد خاصة، ويسجن حتى يتوب كفا لضرره؛ لأن قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} جاءت في قتل المؤمن خاصة، ولا ذكر في هذه الآية لذمي أصلا ولا لمستأمن؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مؤمن بكافر".
"المحلى ج١٠، ص٣٤٤، ٣٤٧".

<<  <   >  >>