ومنه قولهم:"أرأيت" فهو مرّةً للاستفتاء والسؤال كقولك: "أرأيت إن صلى الإمام قاعداً كيْفَ يُصَلّي مَن خلفه?". ويَكون مرّةً للتنبيه ولا يقتضي مفعولاً، قال الله جلّ ثناؤه:{أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} ١. ومن الباب قوله:{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ٢ فهذا مشترك محتمل أن يكون لله جلّ ثناؤه لأنه انفرد بخَلْقِهِ، ومحتمل أن يكون: خَلقتُه وحيداً فريداً من ماله وولَده.
باب ما يسميه بعض المحدّثين الاستطراد:
وذلك أن يشبّه شيء ثُمَّ يمرّ المتكلم فِي وصف المشبّه، كقول الشاعر حين شبّه ناقتَه فقال٣:
١ سورة العلق، الآية: ١٣. ٢ سورة المدثر، الآية: ٧. ٣ شرح أشعار الهذليين: ٢/ ٤٩٨ لأمية بن أبي عائذ، وبلا نسبة في شرح المفصل: ٥/ ١٠٨. ويقال: جمار جمزى أي: سريع، وأراد ثورًا. ٤ شرح أشعار الهذليين: ٢/ ٤٩٩ لأمية بن أبي عائذ. وبلا عزو في العين: ٦/ ٢٠٣. وللهذلي في المقاييس: مادة "حيد" والأصحم من الصحمة: السواد إلى صفرة، وأراد الحمار، والحامي: الفحل من الإبل يضرب الضراب المعدود، ثم هو حام حمى ظهره فيترك الجراميز: قوائم الوحشي وجسده. الحزابية: الغليظ إلى القصر. وحمار حيدي: يحيد عن ظله نشاطًا. دحال: جمع دحل: وهو نقب ضيق فمه متسع أسفله. ٥ سورة فصلت، الآية: ٤١. ٦ سورة فصلت، الآية: ٤٢. ٧ سورة فصلت، الآية: ٤٤.