ومن ذلك قوله جلّ ثناؤه:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} ٢ تأويله: لَمَقْتُ الله إياكم في الدنيا حينَ دُعيتم إلى الإيمان فكفرتم، ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم إذا دعيتم إلى الحساب وعند ندمِكم على ما كان منكم.
ومنه قوله جلّ ثناؤه:{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} ٣ فأجَلٌ معطوف على كلمةٌ، التأويل: ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجَلٌ مسمّىً -أرادَ الأجَل المضروبَ لهم وهي الساعة- لكان العذاب لازماً لهم.
باب الاعتراض:
ومن سُنن العرب أن يعترِضَ بين الكلام وتمامِهِ كلامٌ، ولا يكون هذا المعترِضُ إلا مُفيداً. ومثال ذلك أن يقولَ القائِل:"اعْمَلْ -واللهُ ناصري- ما شيئتَ" إنما أراد: اعمَل ما شيئتَ. واعتَرَضَ بينَ الكلامين ما اعترضَ قال الشّمّاخ٤: