ثناؤه". وقال:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ١ وهما قلبان، وقال:{بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} ٢ وهو واحد يدلّ عليه قوله جلّ ثناؤه: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} ٣.
باب آخر:
العرب تصف الجميعَ بصفة الواحد كقوله جلّ ثناؤه:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} ٤ فقال جنباً وهم جماعة. وكذلك قوله جلّ ثناؤه:{وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} ٥. ويقولون: قوم عَدْل ورِضىً" قال زُهَيْر٦:
وإن يَشْتَجرْ قوم يَقُلْ سَرَواتهمْ ... هُمُ بيننا فَهُمُ رِضىً وهم عَدْلُ
وربما وصفوا الواحدَ بلفظ الجميع فيقولون:"بُرْمةٌ أشعارٌ" و"ثوب أهدام" و"حبل أحْذاقٌ" قال٧:
جاء الشتاء وقميصي أخْلاَقْ ... شَراذِمٌ يضحك منه التَّوَّاقْ
فأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرح عن سلمة عن الفرّاء قال: التَّوّاق ابنه. ومن الباب {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} ٨, إنما أراد المسجد الحرام. ويقولون:"أرض سَبَاسب" يسمّون كل بقعة منها "سَبْسَباً" لاتِّساعها.
ومن الجمع الذي يُراد به الاثنان قولهم:"امرأة ذات أوْراكٍ ومآكِمَ".
باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع:
ومن سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع، فيقال للرجل العظيم "انظروا في أمري". وكان بعض أصحابنا يقول: إنما يقال هذا لأنّ الرّجل العظيم يقول:
١ سورة التحريم، الآية: ٤. ٢ سورة النمل، الآية: ٣٥. ٣ سورة النمل، الآية: ٣٧. ٤ سورة المائدة، الآية: ٣٧. ٥ سورة التحريم، الآية: ٦. ٦ ديوان زهير بن أبي سلمى: ٦١. ٧ الأزهية: ٣٠ بلا عزو. وخزانة الأدب: ١/ ٢٣٤. ٨ سورة التوبة، الآية: ١٧.