موضع آخر فيقولون:"انشقت عصاهم" إذا تفرقوا. وذلك يكون للعصا ولا يكون للقوم. ويقولون:"كشَفَتْ عن ساقها الحروبُ". وفي كتاب الله جلّ ثناؤه:{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} ١ يقولون للرجل المذموم: إنما هو حمار. وقال الشاعر:
دُفِعتُ إلى شيخ بجنَبِ فِنائِهِ ... هو العِيرُ إلا أنّه يتكلَّمُ
ومنه قوله جلّ ثناؤه:{الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} ٢ و {أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ} ٣ أي في الخلق الجديد. و {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ٤ وتقول العرب: "رانَ به النُّعاس" أي غلب عليه. و {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ٥ أي ضيق وشدة. و {لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ} ٦. و {امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} ٧ وقوله جلّ ثناؤه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} ٨ وتقول العرب "ناقة تاجِرَة" يريدون أنها تُنْفِّقُ نفسَها بحسنها. وقوله جلّ ثناؤه:{وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} ٩ و {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} ١٠ و {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} ١١ ويُراد حظُّهم وما يحصل لهم. والعرب تقول١٢:
فإني لستُ منكَ ولستَ مني ... إذا ما طارَ من مالي الثمينُ
أي حصل. ومنه قوله جل ثناؤه:{أَقِمِ الصَّلَاةَ} ١٣ أي ائْتِ بها كما أمرتَ به و {إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} ١٤ أي عَصَمَكَ منهم. رواه شعْبَة عن أبي رَجاء عن
١ سورة المدثر، الآية: ٥٠. ٢ سورة القيامة، الآية: ٢٩. ٣ سورة النازعات، الآية: ١٠. ٤ سورة المطففين، الآية: ١٤. ٥ سورة البلد، الآية: ٤. ٦ سورة العلق، الآية: ١٥. ٧ سورة تبت، الآية: ٤. ٨ سورة الدخان، الآية: ٢٩. ٩ سورة العنكبوت، الآية: ٦٧. ١٠ سورة الشعراء، الآية: ٢٢٥. ١١ سورة الأعراف، الآية: ١٣١. ١٢ المقاييس: مادة "ثمن" بلا عزو. ١٣ سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ١٤ سورة الإسراء، الآية: ٦٠.