وتكون بمعنى "على"، قال الله جلّ ثناؤه:{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} ١. وكان أبو عبيدة يقول في قوله جلّ ثناؤه:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} ٢: إن مِن صلة. قال أبو ذُؤَيب٣:
جَزَيْتُكِ ضِعفَ الوْدَ لَمّا أردتِه ... وما إن جزاك الضِعْفَ مِن أحد قبلي
وقال غيره: لا تزد من أمرٍ واجب، يقال:"ما عندي من شيء" و"ما عنده من خير" و"هل عندك من طعام?". فإذا كان واجباً لم يحسُن شيء من هذا: لا تقول "عندك من خير".
مَنْ:
اسم لِمَن يعْقل. تقول:"لَقِيتُ مَن لقيتَ" و"من مَرّ بِك?" في الاستفهام. وهو يكون في الواحد والاثنين والجميع. ويخرج الفعل منه على لفظ الواحد والمعنى تثنيه أو جمع. قال٤:
تعالَ فإن عاهدتَني لا تخونني ... نكن مثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطحبانِ
وكذلك يَكون في المؤنث. قال الله جلّ ثناؤه:{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ} ٥". و"من" تضمَر. قال الله جلّ ثناؤه:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} ٦ المعنى: إلاَّ مَنْ. ومثله "وما منا إلا له مقامٌ" أي إلا من.
مه ومهما:
"مَهْ" زجرٌ وإسكات وأمرٌ بالتوقّف عما يريده المريد، كأنّ قائلاً يريد الكلامَ بشيء أو فاعلاً يريد فعلاً فيُقال لهما "مَهْ" أي: قِف ولا تفعل. هذا مشهور في كلام العرب. قال:
مه ما لي الليلة مَهْ ما لِيهْ ... يا راعيَ ذودي وأجماليه
١ سورة الأنبياء، الآية: ٧٧. ٢ سورة النساء، الآية: ١٢٣. ٣ شرح أشعار الهذليين: ١/ ٨٨، وفيه: لما اشتكيته. ٤ ديوان الفرزدق: ٦٢٨، وفيه: تعش فإن واثقتني لا تخونني. ٥ سورة الأحزاب، الآية: ٣١. ٦ سورة النساء، الآية: ١٥٧.