فِي بَطْنِهِ} ١ وقوله جلّ وعزّ:{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} ٢ فلها وجهان: أحدهما أن يكون بمعنى "هَلاَّ" والوجه الآخر أن يكون بمعنى "لَمْ" يقول: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها إلاّ قومَ يُونُسَ. ومثله:{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} ٣ بمعنى لم يكن.
لمْ ولمّا:
"لَمْ" تنفي الفعلَ المستقبل وتنقلُ معناهُ إلى الماضي. نحو:"لم يقم زيد" تريد: ما قام زيد. فإن دخل عليها حرفُ جزاء لم تنقل معنى الاستقبال، تقول: إنْ لَمْ تَقُمْ ولا يحسنُ السكوت عليها إلا إذا كانت جواباً لمثَبت كأنَّ قائلاً قال: "قد خرج زيد" فتقول: "لما".
و"لما" لا تدخل إلاّ على مستقبل، تقول:"جئت ولما يجئ زيدٌ بعدُ" فيكون بمعنى "لمْ" كقوله جلّ ثناؤه: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابَ} ٤.
فأمّا "لمّا" التي للزمان فتكون للماضي، تقول:"قصدتُكَ لَمّا وَرَدَ فلان".
لَنْ:
"لن" تكون جواباً للمثبِت أمراً في الاستقبال، يقول:"سيقوم زيد" فتقول أنت: "لن يقومَ".
وحكي عن الخليل أنّ معناها:"لا أنْ" بمعنى "ما هذا وقت أن يكون كذا".
لا:
"لا" حرف نَسَقٍ يَنفي الفعلَ المستقبلَ، نحو:"لا يخرجُ زيدٌ". ويُنهى به نحو:"لا تفعلْ". ويكون بمعنى "لمْ" إذا دخلتْ على ماض كقوله جلّ ثناؤه: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ٥ أي: لم يُصِّدقْ ولم يُصلّ. وقال الشاعر٦:
١ سورة الصافات، الآية: ١٤٤. ٢ سورة يونس، الآية: ٩٨. ٣ سورة هود، الآية: ١١٦. ٤ سورة ص، الآية: ٨. ٥ سورة القيامة، الآية: ٣١. ٦ الأزهية: ١٥٨.