فأمّا قوله:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} ٣ فهو توكيد لِمَا تقَدَّم من خبر وتحقيق لِمَا بعده، على تأويل: إن الله لا يظلم مثقالَ ذَرَّة في الدنيا فكيف في الآخرة.
كادَ:
قال أبو عبيدة:"كاد" للمقاربة في قوله جلّ ثناؤه: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} ٤ أي: لَمْ يَرَ. ولَمْ يُقارب. ومن المقاربة قول جرير٥:
حيُّوا المقام وحيّوا ساكن الدارِ ... ما كدتَ تعرف إلا بعدَ إنكارِ
ويقولون:"كاد النَّعامُ يَطير".
فهذه المقاربة للشبه ولا يكون وبيت جرير يكون.
كَانَ:
يدلُّ على المُضِيّ، تقول:"كانَ له مالٌ".
وتكون بمعنى القدرة, كقوله جلّ ثناؤه:{مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} ٦ أي ما قدرتم.
وتكون بمعنى "صار" كقولك: "إن كنتَ أبي فَصِلْني" أي: إذا صِرتَ أبي. وأنشد٧:
١ سورة آل عمران، الآية: ٨٦. ٢ سورة آل عمران، الآية: ١٠١. ٣ سورة النساء، الآية: ٤١. ٤ سورة النور، الآية: ٤٠. ٥ ديوانه: ٢٤٠. ٦ سورة النمل، الآية: ٦٠. ٧ تذكرة النحاة: ٥٦٩. الأرحبية: صفة الناقة الكريمة، نسبة إلى أرحب وهي قبيلة. الأرندج: جلد أسود.