هما لزمان غير محدود. واشتِقاقهما من قولنا:"بيني وبينه قِيدُ كذا" فإذا قلنا: "بَيْنَا نحنُ عِنْدَ زَيْدٍ أتانا فلان" فالمعنى "بَيْنَ أن حَصَلْنا عند زيد وبين زمان آخر أتانا فلان" قال١:
يَدُلُّ عَلَى أن يَعقُبَ شَيْءٌ شيئاً. تقول:"جاء زيدٌ بعد عمرو" ويقولون: إنها تكون بمعنى "مع" يقال: "هو كريم وهو بعد هَذَا فقيه" أي: "مَعَ هَذَا" ويتأولون قول الله جلّ ثناؤه: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ٢ عَلَى هذا، بمعنى "مع ذَلِكَ".
ومما أوله تاء تَعَالَ:
يقال: إنها أمرٌ أي "تَفاعلْ" من "عَلَوْتُ. تَعَالَى. يَتَعَالَى" فإذا أمرتَ قلت: "تَعالَ" كما تقول: "تَقاضَ".
قالوا: وكثرت فِي الكلام حَتَّى صارت بمنزلة "هلَّم" حَتَّى يقال لمن هو فِي عُلوّ: "تَعالَ" وأنتّ تُرِيدُ: "اهبطْ".
ولا يجوز أن تَنْهَى بِهَا. وَقَدْ تُصَرَّف فيقال:"تعالَيتُ" و"إِلَى أيّ شيءٍ أتَعالى?".
ومما أوله ثاء ثُمَّ:
"ثُمَّ" يكون لِتَراخي الثاني عن الأول: "جاء زيد ثم عمرو".
١ الكتاب: ١/ ١٧١ لرجل من قيس عيلان، وفيه: نحن نطلبه، وفضة وزناد. ٢ سورة النازعات، الآية: ٣٠.