لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا في الجوسق المتهدّم
وايم الله إنه ليسوؤني، فأقدم فقد عزلتك) .
فلما قدم عليه قال: والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قطّ، وإنما هو شعر طفح على لساني (وما كان إلا فضل شعر وجدته) وإني لشاعر.
فقال عمر: إني لأظنّك صادقا، ولكن والله لا تعمل لي عملا أبدا.
فنزل البصرة فلم يزل يغزو مع المسلمين حتى مات «١» ، رضي الله عنهما.
جرى ذلك في تحريم الخمر الذي كان من مفاخرهم المعدودة في المعاقرة لها صباح مساء، ما إن تقارب بطونهم أن تخلوا منها حتى يترعوها من جديد. وبلغ الأمر حدا أنّ مدار الكثير من أشعارهم (ديوانهم) لأكبر شعرائهم من أصحاب المعلقات وغيرهم «٢» ، كانت في المفاخرة والمعاقرة هذه المشاربة، والتي غدت- بعد الفخر بها- بهذا الدين وبنائه القوي الأمين الرباني الرصين، من أكبر العيوب والآثام لديهم، وهي أم الخبائث «٣» .
(١) أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر، (١٥٧- ١٥٨) . (٢) سبق ذكر ذلك. (٣) كما جاء وصفها في حديث شريف.