والرأي الأول هو الذي يؤيده ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الثبات والصبر، وعدم الفرار مهما بلغ جنود الأعداء، فقد صمد المسلمون في «مؤتة» وهم ثلاثة الاف أمام مائتي ألف من الروم، وأحلافهم من العرب من لخم وجذام، ولم يروا الفرار.
وليس من الفرار ما يراه قائد الجيش من الانسحاب الكلي أو الجزئي، حتى لا يحاط به أو يفنى الجيش عن اخره أو لتنظيمه، وإنما ذلك داخل في قوله سبحانه: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، وذلك كما حدث من سيف الله خالد بن الوليد في «مؤتة» ، ولذلك لما عيّر أهل المدينة الجيش بقولهم لهم:
يا فرّار، قال النبي صلى الله عليه وسلم مدافعا عنهم:«بل هم الكرّار» !!
الثانية: إذا هاجم الكفار بلدا من بلاد الإسلام أو نزلوا فيه تعين على أهله قتالهم ودفعهم بما استطاعوا، ووجب على إخوانهم المسلمين في كل قطر وبلد أن يخفوا إليهم بالعون والمساعدة أداء لحق الأخوة الإسلامية، ففي
(١) وقد كان في أول الأمر يجب الثبات إذا لم يزد جيش الأعداء عن عشرة أضعاف جيش المسلمين. (٢) سورة الأنفال: الاية ٦٦.