ويُحْتاج (١) في هذا المقام إلى الفرق بينها وبين الكتابة، فإنَّ كليهما فعل، وكلاهما لا يصدق عليه الإخبار حقيقةً لغويةً، فيقع الفرق من وجهين (٢) ، أحدهما: أن الكتابة أمسُّ بالإخبار في كثرة الاستعمال، فلما اطَّرد* ذلك صار كأنه موضوع للإخبار، والإشارة أقل من الكتابة في ذلك، وتداولُ المُكاتَبات بين الناس أكثر من تداول الإشارات (٣) ، ولذلك امتلأت الخزائن من الكتب، والدول من الدواوين كلها بطريق الكتابة. وثانيهما في الفرق: أن الكتابة فيها وضع اصطلاحي بخلاف الإشارة.
ص: وخامسها: أن يقرأ عليه، فلا ينكره* بإشارة ولا عبارة، ولا يعترف، فإن غلب على الظن اعترافهُ لزم العمل (٤) ، وعامة الفقهاء جوّزوا روايته، وأنكرها (٥) المتكلمون، وقال بعض المحدثين: ليس له أن يقول إلا أخبرني قراءة عليه (٦) .
وكذلك الخلاف لو قال القاريء للراوي بعد قراءة الحديث: أأرويه (٧) عنك؟ فقال: نعم، وهو السادس (٨) ، وفي مثل هذا اصطلاحُ المحدِّثين (٩) وهو من مجاز
(١) في ن: ((ولا يحتاج)) بزيادة ((لا)) النافية وهو خطأ؛ لأنه خلاف المقصود. (٢) في س: ((جهتين)) . (٣) في ن، ق: ((الإشارة)) . (٤) أي: أن يقرأ الطالب على الشيخ فيقول الطالب لشيخه: هل حدّثك فلان بهذا؟ فيسكت دون إنكار أو إقرار أو إشارة. وهذه المرتبة ـ كما أسلفت ـ داخلة في مرتبة القرآءة على الشيخ عند المحدثين وبعض الأصوليين، والحكم عليها واحد. انظر: المستصفى ١/ ٣٠٩، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ٢/٦٩، البحر المحيط للزركشي ٦/٣١٧، الكفاية في علم الرواية ص ٢٨٠، علوم الحيث لابن الصلاح ص١٤١، توضيح الأفكار للصنعاني ٢/١٩١. (٥) في ق: ((وأنكره)) . (٦) انظر الخلاف في جواز الرواية بهذا الطريق في: شرح اللُّمع للشيرازي ٢/٦٥١، المحصول للرازي ٤/٤٥١، شرح مختصر الروضة للطوفي ٢/٢٠٣، كشف الأسرار للبخاري ٣/٧٨، البحر المحيط للزركشي ٦/٤١٩، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص١٢٤، فتح المغيث للسخاوي ٢/١٨٤. (٧) في ن متن هـ: ((أرويه)) . (٨) يعني أن الخلاف المذكور في المرتبة الخامسة هو أيضاً كذلك يجري في المرتبة السادسة، وهي، أن يقول القاريء للشيخ بعد الفراغ من قرآءة الحديث: أأرويه عنك؟ فيقول الشيخ: نعم. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم ٢/٧٣٥. (٩) أي: أن المحدثين لا يفرِّقون في الحكم على الرواية بين سكوت الشيخ أو نطقه، فالكل تصحُّ الرواية به. انظر هامش (٤) ص (٢٧٩) .