سواد، وينظران في سواد " (١): معناه: أن قوائمهما، ومشافرها، ومحاجرها كانت سُوداً، وهذا محمول على الوفاق، لا يتعلق به استحسان. وفي الجملة استحسان الضحية واستسمانها مستحب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم " (٢) قيل: تُهيأ مراكب للمضحّين يوم القيامة، وقيل: المراد إن التضحية بها تسهل الجواز على الصراط، وقيل في قوله تعالى:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ}[الحج: ٣٢]، المراد به استحسان البُدْنِ، واستسمانها، وفي قوله تعالى:{فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج: ٣٢]، معنىً لطيف، وهو أن إقامة مراسم الشريعة قد يَستحِتُّ عليه المرونُ والاعتياد والنشوء (٣)، واعتماد التعظيم والاستحسان لا ينشأ إلا من تقوى القلوب.
فصل
قال: " ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي عليه السلام ... إلى آخره " (٤).
١١٦٠١ - الضحايا والهدايا مؤقتة، ودماء الحيوانات في المناسك لا وقت لها، فمهما (٥) وجبت، ساغ إراقتها، ولا اختصاص لها بزمانٍ، والضحايا المنذورة
(١) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين يمشيان في سواد ويأكلان في سواد ... " لم نجد الحديث بلفظ (كبشين) على التثنية، وإنما ورد بلفظ (كبش) على الإفراد عند مسلم وأبي داود من حديث عائشة، وعند أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري (ر. مسلم: الأضاحي، باب استحباب الضحية، ح ١٩٦٧، أبو داود: الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، ح ٢٧٩٢، ٢٧٩٦، الترمذي: الأضاحي، باب ما جاء فيما يستحب من الأضاحي، ح ١٤٩٦، النسائي: الضحايا، باب الكبش، ح ٤٣٩٠، ابن ماجه: الأضاحي باب ما يستحب من الضحايا، ح ٣١٢٨، التلخيص: ٤/ ٢٥٠ ح ٢٣٦٣). (٢) حديث " عظموا ضحاياكم ... " سبق تخريجه في أول كتاب الضحايا. (٣) كذا. والمعنى الدربة والعادة والنشأة تستحث على إقامة مراسم الشريعة، أما التعظيم والإتقان والإحسان فلا ينشأ إلا من تقوى القلوب. (٤) ر. المختصر: ٥/ ٢١١. (٥) مهما: بمعنى إذا.