للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو كان له قسيُّ ندفٍ، فقال: أوصيت لفلان بقوسٍ، أو قال: أعطوه قوساً، لم يصرف ما أوصى به إلى ما عنده، فالقوس محمولة على قوس الرمي لا غير. وإن كان يظن الظان أنه يريد بالقوس [ما] (١) عنده.

ولو قال: أعطوه عوداً من القسي، فقوس العرب يُتخذ من نبعة واحدة، وليست القوس غيرَها، فالوصية تحمل على عودٍ مهيىءٍ لقوس العرب. فأما قسيُّ العجم، فهي مركبة من [أجناس شتى] (٢)، وقد يكون الخشب أقلها، فلا ينتظم لفظ العود فيها، فيتعين الصرف إلى أعواد قسي العرب، وأمثال هذا سهلة مع إحكام الأصول.

فصل

قال: " ويجعل وصيته في الرقاب والمكاتبين ... إلى آخره " (٣).

٧٤٣٤ - إذا قال: "اجعلوا ثلث مالي في الرقاب"، فهو موضوع في المكاتبين عندنا، وعند أبي حنيفة (٤) رحمه الله، وقال مالك (٥): يُشترى بثلث ماله عبيد يعتقون.

واتفق العلماء على أن الرقاب في صيغة الوصية محمولة على ما يُحمل عليه قول الله تعالى في آية الصدقات: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: ٦٠] غيرَ أنا حملنا الرقاب في آية الصدقات على المكاتبين، وحملها مالكٌ على صرف قسط (٦) الصدقات إلى شراء عبيد ليعتقوا.


(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: من أجناس مجتمعة من قسي. وفي (س): من أجناسٍ مجتمعة من شتى. والمثبت تصرف من المحقق على ضوء المعنى.
(٣) ر. المختصر: ٣/ ١٦٣.
(٤) ر. البدائع: ٢/ ٤٥، حاشية ابن عابدين: ٢/ ٦٠.
(٥) ر. الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٤٢١ مسألة: ٦١٦، جواهر الإكليل: ١/ ١٣٩، والتهذيب للبرادعي: ١/ ٤٤٥.
(٦) في الأصل: وقسط.