منع بيع العين الموصى بمنفعتها استيلاء المنتفع بها، [وإدامة](١) اليد عليها، لا سقوطُ المنفعة؛ فإنا لو اعتمدنا سقوطَ المنفعة، لترددنا في بيع المعضوب (٢) الزَّمِن، ولا تكاد تثبت اليدُ على الأشجار للموصى له بثمارها؛ فإنه [يبغي](٣) ثمارها إذا برزت الثمار، ولا تطّرد يده اطراد يد الموصى له بالمنفعة والمستأجر، وهذا بمثابة النكاح؛ فإن الزوج وإن كان يستحق [الاستخلاء](٤) بزوجته الأَمة لقضاء الوطر منها، فليست يده يد استيلاء، ويد السيد أغلب وأعلى من يده.
فانتظم [مما](٥) ذكرناه تردّدُ الأصحاب في المنافع، كما تفصل المذهب فيها، والقطعُ بأن الوصية بولد الجارية [لا تمنع](٦) بيعها، وفي المواشي الموصى بنتاجها تردّدٌ [للأصحاب، ونزَّلوا](٧) الأشجار الموصى بثمارها منزلة الأعيان الموصى بمنافعها، وفي ذلك شيء نبهت عليه.
٧٣٧٩ - ومما يتعلق بهذا الأصل أن ابن الحداد قال: إذا أوصى رجل لرجل بدرهم من غلّة [داره](٨)، وكانت أجرة الدار مائة درهم، فإذا كانت الوصية [مؤبّدة](٩)، امتنع البيع في جميع رقبة الدار؛ جرياً على الأصح في أن التأبيد يمنع البيع، وغرضه بذكر هذه الصورة أن يبيّن أن البيع ينحسم في جميع الدار، وليس للقائل أن يقول: ينبغي ألا يمتنع البيع إلا فيما [يُدرّ](١٠) مقدارَ الدرهم من الدار؛ فإن الدار قد ترجع غلتها إلى مقدار درهم، وهذا من قول ابن الحداد دليل على امتناع بيع الأشجار
(١) في الأصل: وامه. (٢) المعضوب: الذي لا حراك به عجزاً وزمانة (مصباح). (٣) مكان كلمة لم نُساعد على قراءتها بعدُ، رسمت هكذا " معى ". (٤) في الأصل: الاستخلال. (٥) في الأصل: ما. (٦) في الأصل: لا يقع. (٧) في الأصل: تردد الأصحاب تركوا الأشجار ... إلخ. (٨) في الأصل: دايرة. (٩) في الأصل: مرتدة. (١٠) في الأصل: بعد.