للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل بغير حق، أما القتل غير المضمون فلا يمنع من الميراث لأنه قتل بحق.

ومنهم من قال: إن كان متهمًا باستعجال الميراث حرم من الميراث كما فى القتل الخطأ وكما لو حكم حاكم فى الزنا على أساس البينة على مورثه فإنه يحرم لأنه متهم فى قتله لاستعجال الميراث، وإن لم يكن متهمًا باستعجال الميراث فلا حرمان لو حكم عليه فى الزنا بإقراره.

والرأى الراجح فى المذهب غير هذين: وهو أن القاتل يحرم من الإرث فى كل حال سواء كان القتل عمدًا أو شبه عمد أو خطأ وسواء كان مباشرة أو تسببًا، وسواء كان القتل بحق أو بغير حق، وساء كان القاتل بالغًا عاقلاً أو صغيرًا مجنونًا، وأصحاب هذا الرأى يرون أن الحرمان من الميراث قصد به سد الذرائع ومنع المورث من استعجال الميراث (١) .

٢٢٦- ويرى أحمد أن القتل المضمون هو القتل المانع من الإرث، سواء كان عمدًا أو شبه عمد أو خطأ وسواء كان مباشرة أو تسببًا، وسواء كان من صغير أو مجنون أو من بالغ عاقل، أما القتل غير المضمون فلا يمنع من الميراث كالقتل دفاعًا عن النفس والقتل قصاصًا. ويعللون حرمان الصبى والمجنون من الميراث مع أن كليهما ليس أهلاً بأن ما فعله أحدهما هو فعل محرم لكنه لم يعاقب عليه عقوبة الحد لقصور أهليته، وامتناع القصاص لقصور الأهلية لا يمنع من حرمان الميراث، بل إن الاحتياط يقتضى المنع من الميراث صونًا للدماء (٢) .

* * *

ثانيًا: الحرمان من الوصية

٢٢٧- الأصل فى الحرمان من الوصية قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لقاتل"، "ليس لقاتل شئ" وذكره "الشئ" نكرة فى محل النفى يعم الميراث والوصية جميعًا.


(١) المهذب ج٢ ص٢٦.
(٢) الغقناع ج٣ ص١٢٣ , أحكام المرأة ص٥٨٦ وما بعدها , مجلة القانون والاقتصاد - السنة السادسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>