قال ابن عمر كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً، وكل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفوناً.
ومعنى قوله: ?وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ? لا يخرجون الزكاة عنها، قال العلماء الأعلام: على الإنسان ولا أثم عليه إذا كان معه مال كثير وأخرج عنه الزكاة الواجبة فيه فقد قال عبد بن الله بن عمر: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهباً أعلم عدده وزكاته وأعمل بطاعة الله فيه.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم المال الصالح للرجل الصالح»(٢)
فالمال الصالح هو
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢١٧، رقم ٧٤٢٢) عن حصين قال: كنت عند ابن عباس فجاء سائل فسأل فقال له ابن عباس: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: وتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، وتصلي الخمس؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: أما أن لك علينا حقاً، يا غلام اكسه ثوباً فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ... فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١١٢، رقم ٢٩٩) عن موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص قال: بعث إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن آخذ علي ثيابي وسلاحي، ثم آتيه ففعلت، فأتيته وهو يتوضأ فصعد إلى البصر ثم طأطأ ثم قال: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة» قلت: إني لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (٤/١٩٧، رقم ١٧٧٩٨) ، وابن حبان في صحيحه (٨/٦، رقم ٣٢١٠) ، والطبراني في المعجم الأوسط (٩/٢٢، رقم ٩٠١٢) ، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/٩١، رقم ١٢٤٨) ، والديلمي في الفردوس (٤/٢٥٧، رقم ٦٧٥٧) جميعاً عمرو بن العاص. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٦٤) تعليقاً على هذا الحديث: رواه أحمد، وقال كذا في النسخة «نعما» بنصب النون وكسر العين، قال أبو عبيدة: بكسر النون والعين، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال فيه: «ولكن أسلمت رغبة في الإسلام، وأكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «نعم ونعما بالمال الصالح للمرء الصالح» ، ورواه أبو يعلي بنحوه، ورجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح.