قال السهيلي في الروض: لأنها علمت بفهمها أن الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين.
وفي رواية: قال جبريل: «يا محمد هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب»(١) والقصب: اللؤلؤ المجوف، والصخب: الصياح، والنصب: التعب.
والحكمة في كون البيت من قصب أنها أجازت قصب السبق إلى الإيمان فإنها أول من آمن من النساء بل أول من آمن مطلقاً على قول.
ومن فضائلها: ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من ثناءه عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم فأدركتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، فرأيته غضب غضباً شديداً فندمت وقلت: اللهم إن
(١) الحديث عند النسائى في فضائل الصحابة (ص ٧٥، رقم ٢٥٤) عن أنس بلفظ: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده خديجة فقال: «إن الله يقرئ خديجة السلام فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» . وأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٣ /١٥، رقم ٢٥) من حديث سعيد بن كثير عن أبيه. قال الهيثمى (٩/٢٢٥) : فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف. وأخرج نحوه الفاكهي في أخبار مكة (٤/٩٣، رقم ٢٤٢٩) من حديث ابن عباس والقاسم بن أبي بزة من طريقين في موضع واحد خلال قصة وفيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: وهو أى جبريل يقرئك السلام من الرحمن الرحيم ثم يقرئك السلام فقالت رضي الله عنها: «إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام» . وأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٧٠/١١٨) من حديث ابن عمر أن جبريل قال: معي إليها رسالة من الرب تبارك وتعالى يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه ولا صخب. قالت: الله السلام، ومنه السلام، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته على رسول الله. وانظر السيرة النبوية (٢/٧٩) . وذكره الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٣٧، رقم ٢٧) بقوله: قال ابن هشام وحدثني من أثق به أن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ... فذكره.