من عظمائهم يوم بدرفبعث الله عَزَّ وَجَلَّ على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئاً.
متفرفين في القتل: واحداً بعد واحد. من التبديد". قوله في الشعر "على أوصال شلو ممزع" - الأوصال: جمع "وصل" وهو العضو. والشلو - بكسرالمعجمة: الجسد، وقد يطلق على العضو. ولكن المراد به هنا الجسد. والممزع - بالزاي ثم المهملة: المقطع. قاله الحافظ في الفتح. قوله "ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث"، "سروعة": بفتح السين المهملة وكسرها بيع سكون الراء وفتح الواو والعين المهملة. وهذا هو الصحيح: أن عقبة ابن الحرث، كنيته "أبو سروعة". وزعم بعضهم أنهما اثنان أخوان، حتى قال أبو أحمد العسكري - فيما نقل عنه الحافظ في الفتح: "من زعم أنهما واحد فقد وهم"، بل قال في الإصابة ٤: ٢٤٩ - ٢٥٠ في ترجمة "عقبة بن الحرث" "ويقال إن أبا سروعة أخوه. وهو قول أهل النسب" وذكر نحو ذلك فيها في الكنى ٧: ٨١ - ٨٢. والذي جزم به المصعب في نسب قريش، ص: ٢٠٤ - ٢٠٥ ما قلنا أنه الصواب، وأن أبا سروعة هو عقبهَ نفسه. وكذلك جزم به الدولابي في الكنى والأسماء ١: ٧١، لم يذكر قولاً غيره. وذكر ابن عبد البر في الاستعياب، ص: ٥٠٢ - ٥٠٣، قول المصعب، ثم نقل عن ابن أخيه الزُّبير بن بكار، قال: "وهو قول أهل الحديث. وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وإنما أسلما جميعاً يوم الفتح" ثم نقل نحو هذا في باب "الكنى" ص: ٧١٣ - ٧١٤، ولكنه أخطأ في أن نسب قول أهل النسب لمصعب أيضاً، ومصعب لا يقوله. ورجح ابن عبد البر في الموضع الأول، أنهما واحد، بحديث جابر بن عبد الله: "الذي قتل خبيبًا: أبو سروعة عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل". وهو حديث صحيح. رواه البخاري ٧: ٢٩٦، مختصراً. ورواه بهذا التصريح سعيد بن منصور، والإسماعيلي، كما ذكر الحافظ في الفتح. وقال الحافظ في التهذيب ٧: ٢٣٨ - ٢٣٩، بعد ذكر الخلاف والأقوال: "وقد أطبق أهل الحديث على أنه هو. وقولهم أولى، إن شاء الله تعالى". أقول: ورواية المسند هنا صريحة، تقطع في الاختلاف وترفع كل شك. قوله "مثل الظلة" - إلخ، قال الحافظ: "الظلة - بضم المعجمة: السحابة. والدبر -بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكرر النحل. ولا واحد له من لفظه. وقوله: فحمته، بفتح المهملة والميم، أي: منعته منهم".