أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال:"مِنْ غُسْلِها الغسْل، ومِنْ حَمْلها الوضوء".
= عن أبي هريرة، مرفوعًا - "بمعناه". ورواه البخاري في الكبير ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧، موجزًا كعادته، عن عمران بن ميسرة، عن ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة. ثم قال: "وتابعه ابن عيينة عن سهيل". وما هذه بعلة أيضاً، فلعل أبا صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. وأيا ما كان فالحديث صحيح. فإن "إسحق مولى زائدة": هو "إسحق أبو عبد الله"، الذي مضى توثيقه وبيانه، في: ٧٦٧٣. فلن تضر زيادته في الإِسناد شيئًا. بل لعله يزيده صحة وتوثيقًا. ثم إن سهيلاً لم ينفرد بروايته عن أبيه، بل تابعه عليه القعقاع بن حكيم: فرواه أيضاً البيهقي ١: ٣٠٠، من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأشار البخاري أيضاً إلى هذه الرواية ١/ ١/ ٣٩٧. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم للحديث إسناد آخر صحيح، ليست له علة: فرواه ابن حزم في المحلى ١: ٢٥٠، و ٢٣:٢ - من طريق الحجاج بن المنهال، عن حمّاد بن سلمة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوع. وهذا الإِسناد ذكره البخاري أيضاً إشارة ١/ ١/ ٣٩٧، قال: "وقال لنا موسى، عن حمّاد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله". وهذا إسناد كالشمس، لا شك في صحته. ومع هذا فإن البخاري الإِمام، رضي الله عنه، أعقبه بقوله: "ولا يصح"! لماذا؟ قال: "وقال لي الأديسي، عن الدراوردي، عن محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله" - يعني أنه رواه الدراوردي موقوفًا من قول أبي هريرة، غير مرفوع، مخالفًا في ذلك حمّاد ابن سلمة، الذي رواه مرفوع. وهذا هو التعليل الذي قلده فيه الترمذي، كعادته في اتباع شيخه البخاري. وقد بينا آنفًا أن المرفوع لا يعل بالموقوف، إذا كان الراويه مرفوعاً ثقة. وللحديث أسانيد أخر، فيها ضعف، سيأتي بعضها: ٧٧٥٧، ٧٧٥٨، ٩٥٩٩، ٩٨٦٢، ١٠١١٢. وغيرها في السنن الكبرى - في بحث طويل هناك ١: ٢٩٩ - ٣٠٧، وفي الكبير للبخاري ١/ ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧. ولم نر حاجة إلى الإطالة بذكرها في =