يستأذن على عثمان بن عفان، فأذن له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب، إن عبد الرحمن توفي وترك مالاً فما ترى فيه؟ فقال: إن كان يصل فيه حق الله فلا بأس عليه، فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب كعبًا، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه ويتقبل مني أذر خلفي منه ست أواقٍ"، أنشدك الله يا عثمان، أسمعته؟ ثلاث مرات؟ قال: نعم.
= المصري" وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم مالك بن عبد الله الزبادي: ترجم له الحافظ في التعجيل ٣٨٨ - ٣٨١ ولم يذكر فيه جرحاً ولا توثيقاً، وهو تابعي قديم، شهد فتح مصر، والظاهر أنه مستور، لو كان فيه جرح لذكره البخاري أو غيره في الضعفاء، بل لذكره الذهبى في الميزان، وقال الحافظ في التعجيل: "وقع في نسبته في المسند تحريف لم ينبه عليه، وقد ذكره ابن يونس فقال: مالك بن عبد الله البردادي، بفتح الموحدة وسكون المهملة ودالين بينهما ألف، هكذا ضبطه بالحروف في نسخة الحافظ الحبال المصري، وابن يونس أعلم بالمصريين من غيره فقال: مالك بن عبد الله البردادي، ذكر فيمن شهد فتح مصر، يروي عن أبي ذر، روى عنه أبو قبيل، انتهى، وقد أورد حديثه هذا- يعنى هذا الحديث- ابن الربيع الجيزي في ترجمة أبى ذر من كتاب الصحابة الذين دخلوا مصر، وسبقه إلى ذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر". وابن الربيع هو محمد، ووالد الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الشافعى، ولمحمد هذا كتاب في الصحابة الذين دخلوا مصر، لخصة السيوطي وزاد عليه في الجزء الأول من حسن المحاضرة، وفى نسخة التعجيل المطبوعة "الحيري" وهو تصحيف، وإذا صحت نسبة مالك بن عبد الله "البردادي" كما رجح الحافظ، كان نسبة إلى "برداد" من قرى سمرقند، كما في معجم البلدان، ولكنى أستبعد ذلك، والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٢٨٦ كما قال الحافظ عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٣٩ ولم يعله إلا بابن لهيعة، وأبن لهيعة ثقة، ولأبي ذر حديث آخر في معناه سيأتي في مسنده (٥/ ١٤٩ح) وهو في مجمع الزوائد ٣/ ١٢٠ وكعب في هذا الحديث هو كعب الأحبار.