راحلِته، لا يبالي حيثُ كان وجهه، ويومِئُ برأسه إيماء، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
٦١٥٦ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا الأوزاعي أخبرني عبدَة بن أبي
(٦١٥٦) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. عبدة بن أبي لبابة: سبق توثيقه ٧٨١، ونزيد هنا قول الأوزاعي: "لم يَقْدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة من ثقات أهل الكوفة"، ووثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٨٩. والقسم الأول من هذا الحديث "اعبد الله كأنك تراه" مضى معناه في سؤالات جبريل مراراً، من حديث عمر، ومن حديث عبد الله بن عمر، آخرها ٥٨٥٦. والقسم الثاني منه "وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" مضى من رواية الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً، بزيادة "واعدد نفسك في الموتى"٤٧٦٤، ومضى بنحوه من رواية أبي معاوية عن ليث عن مجاهد ٥٠٠٢. وأشرنا في الرواية الأولى إلى أن البخاري روى أوله "كن في الدنيا" إلخ من رواية الأعمش عن مجاهد. وقال الحافظ في الفتح ١١: ١٩٩: وللحديث طريق أخرى، أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعاً، وهذا مما يقوي الحديث المذكور, لأن رواته من رجال الصحيح، وإن كان اختلف في سماع عبدة من ابن عمر". وهذه إشارة من الحافظ إلى هذا الحديث، ولكني لم أجده في النسائي. ولا عبرة- عندي- بما أشار إليه الحافظ من الاختلاف في سماع عبدة من ابن عمر، وإن لم أجد هذا الاختلاف صراحة، بل قال ابن أبي حاتم في المراسيل ٥١: "سمعت أبي يقول: ابن أبي لبابة رأى ابن عمر رؤية"، فكأنه يشير إلى الشك في سماعه منه، وفي التهذيب: "قال الميموني عن أحمد: لقي ابن عمر بالشأم". وقد قررنا مراراً الراجح عند أهل العلم بالحديث: أن المعاصرة كافية في ثبوت اتصال الحديث، والبخاري يشدد فيشترط اللقاء، وها هو ذا اللقاء قد ثبت، بقول أحمد وأبي حاتم، فماذ بعد ذلك، والراوي ثقة غير مدلس؟!. وانظرما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٥٠٣.