والقَسيَّة:: ثيابٌ مُضلَّعة من إبْرِيسَمٍ، يُجاء بها من مصر، والمُفْدَم: المشبَّع بالعصْفر.
= لأنها لا تعمل فيها الذكاة، أو لأنها لا تذكى غالباً، فيكون فيه حجة لمن منع ليس ذلك ولو دبغ، ولكن الجمهور على خلافه، وأن الجلد يطهر بالدباغ". أقول: وما قال النووي هو الصحيح، وما قال الحافظ تكلف وتعسف لتصحيح كلام راو يخطئ كما يخطئ الناس. وقد سبق تفسير الميثرة من كلام علي بن أبي طالب على الصواب ١١٢٤ من طريق عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي، ونقله البخاري معلقاً قبل تفسير يزيد، ثم قال: "عاصم أكثر وأصح في الميثرة"، وقال الحافظ: "يعني: رواية عاصم في تفسير الميثرة كثر طرقاً وأصح من رواية يزيد". وهذا هو الصواب. ثم إن ظاهر السياق هنا أن هذا التفسير وما بعده من كلام يزيد بن أبي زياد، ولكن نصُّ البخاري الذي نقلنا يدل على أنه راويه لا قائله، وإذ يقول البخاري: "وقال جرير عن يزيد في حديثه"، فقال الحفاظ: "يريد أنه ليس من قول يزيد، بل من روايته عن غيره". ويؤيده رواية ابن ماجة المختصرة، ففيها: "قال يزيد: قلت للحسن [يعني ابن سهيل]: ما المفدم؟، قال: المشبع بالعصفر". "القسية": سبق تفسيرها ٦٠١. و "الإبريسم": الحرير، والضبط المشهور فيه كسر الهمزة وفتح السين والراء، وفيه لغات أخر، ضبطه ابن السكيت بكسر الراء، وضبطه الجواليقي في المعرب ٢٧ بفتح الهمزة والراء، وضبطه صاحب القاموس بالضبط الأول المشهور، ونقل قولاً رابعاً بضم السين، أي مع كسر الهمزة وفتح الراء، ولم ينقل غيرهما. "المفدم"، بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال، وبفتح الفاء وتشديد الدال مفتوحة أيضاً: من "الفدام"، بكسر الفاء، وهو الغطاء ونحوه، أو من "الفدم" بفتح الفاء وسكون الدال، وهو من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضاً: الغليظ السمين الأحمق الجافي، أو هو: الثقيل من الدم. والظاهر أن هذه المعاني متقاربة ترجع إلى معنى واحد، هو الثقل الذي يغطي كل شيء ويغلبه، ولذلك قال ابن الأثير في تفسير "الثوب المفدم": "هو الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته، فهم كالممتنع لقبول الصبغ".