زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُحلَّت لنا مَيْتَتَان
= عمر، موقوفاً، ثم قال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم"، ثم رواه من طريق ابن أبي أويس: "حدثنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بنو زيد بن أسلم عن أبيهم عن عبد الله بن عمر"، فذكره مرفوعاً، ثم قال: "أولاد زيد كلهم ضعفاء، جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول"،يريد الموقوف، وأنه موقوف لفظا مرفوع حكماً؛ لأن قول الصحابي "أحل لنا كذا" هو في معنى المرفوع, لأن الذي يأخذ الصحابة عنه أحكام الحل والحرمة هو رسول الله، الذي يبلغهم عن ربه، ولا ينطق عن الهوى. فقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٥٣: "قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر الإسماعيلي. والأول هو الصحيح, لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهى، وهو رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". ومن البين الواضح، الذي لا يحتمل شكا أو تأولا، أن قول الصحابي "أُحل لنا كذا" أو "حُرم علينا كذا" إن لم يكن أقوى في هذا المعنى من قوله "أمرنا" أو "نهينا"، فلن يكون أقل منه أبدا. وقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٢٤٥ من طريق يحيى بن حسان عن مسور ابن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد [يعني الخدري]، مرفوعاً بنحوه. وهذه الرواية أشار إليها الزيلعي في نصب الراية ٤: ٢٠٢ عن العلل للدارقطني، ونقل عنه أنه قال: "وخالفه ابن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، وغير ابن زيد يرويه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً، وهو الصواب"، ثم نقل عن صاحب التنقيح قال: "وهذه الطريق رواها الخطيب بإسناده إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك الحديث". وهو كما قال، فإن البخاري ضعف المسور هذا في الكبير ٤/ ١/ ٤١١، والصغير ١٩٦، وكذلك النسائي في الضعفاء٢٩. وقد عقب ابن التركماني على البيهقي بأن الحديث الذي رواه من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً: "رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعاً، كذا =