وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كُلَّها، ولو أن تَعَضَّ على أصل شجرةٍ حتى يدركك الموتُ وأنت على ذلك"(١).
وقال مطرف: قلت لعمران بن حصين: "أنا أفقر إلى الجماعة من عجوز أرملة؛ لأنها إذا كانت جماعة عرفتُ قبلتي ووجهي، وإذا كانت الفرقة التبس عليَّ أمري" قال له: "إن الله عَزَّ وجَلَّ سيكفيك من ذلك ما تُحاذِر"(٢).
وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الجماعة رحمة، والفُرْقَة عذاب"(٣).
ولما أتم ذو النورين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الصلاة بمنى أربع ركعات -خلافًا لما كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، عجب الصحابة من صنيعه ذلك، حتى إن ابن مسعود - رضي الله عنه - استرجع، وقال: "صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر - رضي الله عنه - بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمنى ركعتين،
(١) رواه البخاري (٦/ ٦١٥ - فتح)، (١٣/ ٣٥)، ومسلم رقم (١٤٧٥)، وغيرهما. (٢) "حلية الأولياء" (٢/ ٢٠٨). (٣) أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ٢٧٨، ٣٧٥)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (٨٩٥)، وحسَّنه الألباني في "الصحيحة" رقم (٦٦٧).