هَذَا، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا، وَسَلَكُوا طَرِيقًا وَاحِدًا، وَلَزِمُوا أَمْرًا وَاحِدًا، هَؤُلاءِ وَاللَّهِ الرِّجَالُ، صَادِقِينَ كَانُوا أَمْ كَاذِبِينَ! وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ بَلَغَ مِنْ إِرْبِهِمْ وَصَوْنِهِمْ لِسِرِّهِمْ أَلا يَخْتَلِفُوا، فَمَا قَوْمٌ أَبْلَغُ فِيمَا أَرَادُوا مِنْهُمْ، لَئِنْ كَانُوا صَادِقِينَ مَا يَقُومُ لِهَؤُلاءِ شَيْءٌ! فَلُجُّوا وَتَجَلَّدُوا وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُصْغُونَ إِلَى مَا اقول لكم، وان هذا منكم رياء، فَازْدَادُوا لَجَاجَةً.
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعَ الْمُغِيرَةِ رَجُلا، وَقَالَ لَهُ: إِذَا قَطَعَ الْقَنْطَرَةَ، وَوَصَلَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَنَادِ: إِنَّ الْمَلِكَ كَانَ مُنَجِّمًا قَدْ حَسَبَ لَكَ وَنَظَرَ فِي أَمْرِكَ، فَقَالَ: إِنَّكَ غَدًا تُفْقَأُ عَيْنُكَ فَفَعَلَ الرَّسُولُ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: بَشَّرْتَنِي بِخَيْرٍ وَأَجْرٍ، وَلَوْلا أَنْ أُجَاهِدَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَشْبَاهَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لَتَمَنَّيْتُ أَنَّ الأُخْرَى ذَهَبَتْ أَيْضًا فَرَآهُمْ يَضْحَكُونَ مِنْ مَقَالَتِهِ، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ بَصِيرَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَطِيعُونِي يَا أَهْلَ فَارِسَ، وَإِنِّي لأَرَى لِلَّهِ فِيكُمْ نَقْمَةً لا تَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ.
وَكَانَتْ خُيُولُهُمْ تَلْتَقِي عَلَى الْقَنْطَرَةِ لا تَلْتَقِي إِلا عَلَيْهَا، فَلا يَزَالُونَ يَبْدَءُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسْلِمُونَ كَافُّونَ عَنْهُمُ الثَّلاثَةَ الأَيَّام، لا يَبْدَءُونَهُمْ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ صَدُّوهُمْ وَرَدَعُوهُمْ.
كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ تَرْجُمَانُ رُسْتُمَ عَنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ يُدْعَى عبودَ.
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبي وَسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالا: دَعَا رُسْتُمُ بِالْمُغِيرَةِ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَدَعَا رُسْتُمُ تَرْجُمَانَهُ- وَكَانَ عَرَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، يُدْعَى عبودَ- فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: وَيْحَكَ يَا عبودُ! أَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ، فَأَبْلِغْهُ عَنِّي إِذَا أَنَا تَكَلَّمْتُ كَمَا تُبَلِّغُنِي عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رُسْتُمُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، وَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، الى احدى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.