[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٥٣ إِلَى ١٥٤]
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤)
أَجَابُوا مَوْعِظَتَهُ بِالْبُهْتَانِ فَزَعَمُوهُ فَقَدَ رُشْدَهُ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَاخْتَلَقُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ سِحْرٍ شَدِيدٍ. فَالْمُسَحَّرُ: اسْمُ مَفْعُولٍ سَحَّرَهُ إِذَا سَحَرَهُ سِحْرًا مُتَمَكِّنًا مِنْهُ، ومِنَ الْمُسَحَّرِينَ أَبْلَغُ فِي الِاتِّصَافِ بِالتَّسْحِيرِ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ مُسَحَّرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشُّعَرَاء: ١١٦] .
وَلَمَّا تَضَمَّنُ قَوْلُهُمْ: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ تَكْذِيبَهُمْ إِيَّاهُ أَيَّدُوا تَكْذِيبَهُ بِأَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ. وَذَلِكَ فِي زَعْمِهِمْ يُنَافِي أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ الرَّسُولَ فِي زَعْمِهِمْ لَا يَكُونُ إِلَّا مَخْلُوقًا خَارِقًا لِلْعَادَةِ كَأَنْ يَكُونَ مَلَكًا أَوْ جنّيّا. فجملة: إِن مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فِي حُكْمِ التَّأْكِيدِ بِجُمْلَةِ: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ.
وَفَرَّعُوا عَلَى تَكْذِيبِهِ الْمُطَالَبَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ عَلَى صِدْقِهِ، أَيْ أَنْ يَأْتِيَ بِخَارِقِ عَادَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَى الرِّسَالَةِ عَنْهُ. وَفَرَضُوا صِدْقَهُ بِحَرْفِ إِنْ الشَّرْطِيَّةِ الْغَالِبِ اسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّكِّ.
وَمَعْنَى مِنَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْفِئَةِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ يَعْنُونَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ الصَّادِقِينَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَمَكُّنِ الصِّدْقِ مِنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشُّعَرَاء: ١١٦] .
[١٥٥- ١٥٩]
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٥٥ إِلَى ١٥٩]
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
اسْمُ الْإِشَارَةِ إِلَى نَاقَةٍ جَعَلَهَا لَهُمْ آيَةً. وَتَقَدَّمَ خَبَرُ هَذِهِ النَّاقَةِ فِي سُورَةِ هُودٍ، وَذَكَرَ أَنَّ صَالِحًا جَعَلَ لَهَا شِرْبًا، وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: النَّوْبَةُ فِي الْمَاءِ، لِلنَّاقَةِ يَوْمًا تَشْرَبُ فِيهِ لَا يُزَاحِمُونَهَا فِيهِ بِأَنْعَامِهِمْ. وَالْكَلَامُ عَلَى عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ نَظِيرُ الْكَلَامِ عَلَى نَظِيرِهِ فِي قِصَّةِ عَادٍ وَرَسُولِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.