والحارث بن عوف هذا سيّد بني مرة، وكان يكنى أبا أسماء، وهو صاحب الحمالة في حرب داحس بين عبس وذبيان، وقال زهير:
سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما … تبزل ما بين العشيرة بالدم (١)
وقال النابغة الجعدي:
سعى ساعيا غيظ بن مرة بينهم … سناء ومجدا آخر الدهر باقيا (٢)
يعني الحارث بن عوف، وحصين بن ضمضم بن جابر بن يربوع، فقال الشاعر في الحارث:
فأصلحها لهم حار بن عوف … فحملك في العشيرة لا يعاب
فأسلم الحارث، وبعث معه النبي ﷺ رجلا من الأنصار في جواره يدعو قومه إلى الإسلام، فقتله رجل من بني ثعلبة يقال له مزاحم بن شجنة، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فقال لحسان:«قل فيه»، فقال:
يا حار من يغدر بذمة جاره … منكم فإن محمدا لا يغدر
وأمانة المريّ ما استرعيته … مثل الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر منكم عادة … والغدر ينبت في أصول السّخبر (٣)
فبعث الحارث يعتذر، وبعث بدية الرجل سبعين بعيرا فقبلها رسول الله ﷺ، ودفعها إلى ورثته، ويقال إن الرجل من غير الأنصار، وفيه يقول الفزاري:
يا حار قد عجلت عليك منيّة … فالحمد زادك قد فعلت لتحمدا
(١) شرح ديوان زهير ص ١٤. (٢) ليس في ديوان النابغة الجعدي المطبوع. (٣) ديوان حسان ج ١ ص ١٣٧.